ربي يسر لي امري
10-12-2009, 11:43 PM
اللهم افتح لكلماتي القلوب ونور به الصدور يألله
**********************************
رأيت نفسي تأنس للجلوس مع أخوات صالحات فبحثت في صرح العلم عن من هن أشح وابخل بأوقاتهن من المال فلم أجد في هذا الزمان حيث ندر وقل هذا الصنف، فركنت نفسي إلى العزلة فما ألذها، سلمت من تضييع وقت ومن كدر الغيبة وآفات اللسان.
اذا لم أجد خلا تقيا فوحدتي..
ألذ وأشهى من غوي أعاشره.
واجلس وحدي للعبادة آمنا ...
اقر لعيني من جليس أحاذره
ولكن... مازال في نفسي إصرار على البحث فتطلعت إلى مجالس لا تكدرها الغيبة فصعب علي ولم أجد ذلك، غير اني جلست في مجلس اغلبه ممن حفظن أجزاء كثيرة من القران وتوسمت فيهن الخير كيف لا؟؟ وإذا بإحداهن تتلوا على مسامعنا قوله تعالى( ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم ان يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه..) في جو إيماني عظيم .. الكل منصت وخاشع .. وإذا بالأخرى تعقب ذلك بتفسير رائع تطرب الأذن لسماعه.. فذكرت حرمة الغيبة وإنها من كبائر الذنوب وأوضحت أسبابها وبينت طرقها وما خفي علينا منها، فأعجبت نفسي بذلك وارتاحت لما رأت وما سمعت.... ولكن ما ان مضى وقت قصير اذا باحداهن تقول: ذلك السائق طبعه حار وتلك الدكتورة باردة وكذا وكذا.. وان لم تذكر اسمها فيكفي أنها ذكرت تدريسها مادة كذا وكذا وذكرت قرائن تعرف بها.. رفعت بصري متأمله وجوه الحاضرات فلم أجد منهن تقطيب أو إنكار أو مفارقه.. الكل مستمع بل ربما شاركتها أحداهن بذلك... هذا المجلس ليس الأول الذي تقع فيه الغيبة ممن لم يتوقع منهن ذلك بل إنني جلست مع زميله قد تخرجت من قسم الدراسات الا سلاميه وإذا بها تسب شخصا ما فأنكرت عليها ولكنها لم ترعوي فعجبت من هذه الأحوال أين العلم الذي بالأمس تعلمناه؟؟
أين نحن من موقف الصحابة هذا فعن انس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت العرب تخدم بعضها بعضا في الأسفار وكان مع أبي بكر وعمر رجل يخدمهما فناما فاستيقظا ولم يهيئ لهما طعاما فقال احدهما لصاحبه ان هذا لنئوم فأيقظاه فقال ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له ان أبا بكر وعمر يقرئانك السلام وهما يستأدمانك (أي يطلبان الادام لطعام) فقال : أقرئهما السلام واخبرهما أنهما ائتدما!!
ففزعا فجاءا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا: والذي بعثك بالحق نستأدمك فقلت قد ائتدمتما فبأي شيء ائتدمنا ؟؟ قال بلحم أخيكما
والذي نفسي بيده اني لأرى لحمه بين أنيابكما. يعني لحم الذي اغتاباه.
قالا : فاستغفر لنا،
قال : هو فليستغفر لكما.
فعلمت ان كثيرا ممن يطلب العلم في هذا الزمن مشتغل بصورته دون فهم حقيقته ومقصودة فأصبح العلم عند الأكثرين لا يتعدى كونه كتبا تحمل وكلمات على سطور تحفظ وحبرا يراق على ورق الاختبار،
ولقد حكي بعض المعتبرين عن شيخ أفنى عمره في علوم كثيرة وانه افتتن في آخر عمره بفسق أصر عليه وبارز الله فيه فالمقصود من العلم هو فهم المراد الذي يظهر أثره حيا على صاحبه بتطبيقه على ارض الواقع ويورث الخشية والخوف من الله قال تعالى( إنما يخشى اللهَ من عبادة العلماء)
وصدق الشافعي عندما قال:
وذات الفتى - والله- بالعلم والتقى
اذا لم يكونا لا اعتبارا لذاته
نسال الله عز وجل يقظة تفهمنا المقصود وتعرفنا المعبود، ونعوذ بالله ممن يحمل العلم ولا ينهاه ما يحمله ويعلم ولا يعمل ، يأخذ عرض هذا الأدنى وقد نهي عن أخذه غلبته طباعه وما راضته علومه التي يدارسها
**********************************
رأيت نفسي تأنس للجلوس مع أخوات صالحات فبحثت في صرح العلم عن من هن أشح وابخل بأوقاتهن من المال فلم أجد في هذا الزمان حيث ندر وقل هذا الصنف، فركنت نفسي إلى العزلة فما ألذها، سلمت من تضييع وقت ومن كدر الغيبة وآفات اللسان.
اذا لم أجد خلا تقيا فوحدتي..
ألذ وأشهى من غوي أعاشره.
واجلس وحدي للعبادة آمنا ...
اقر لعيني من جليس أحاذره
ولكن... مازال في نفسي إصرار على البحث فتطلعت إلى مجالس لا تكدرها الغيبة فصعب علي ولم أجد ذلك، غير اني جلست في مجلس اغلبه ممن حفظن أجزاء كثيرة من القران وتوسمت فيهن الخير كيف لا؟؟ وإذا بإحداهن تتلوا على مسامعنا قوله تعالى( ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم ان يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه..) في جو إيماني عظيم .. الكل منصت وخاشع .. وإذا بالأخرى تعقب ذلك بتفسير رائع تطرب الأذن لسماعه.. فذكرت حرمة الغيبة وإنها من كبائر الذنوب وأوضحت أسبابها وبينت طرقها وما خفي علينا منها، فأعجبت نفسي بذلك وارتاحت لما رأت وما سمعت.... ولكن ما ان مضى وقت قصير اذا باحداهن تقول: ذلك السائق طبعه حار وتلك الدكتورة باردة وكذا وكذا.. وان لم تذكر اسمها فيكفي أنها ذكرت تدريسها مادة كذا وكذا وذكرت قرائن تعرف بها.. رفعت بصري متأمله وجوه الحاضرات فلم أجد منهن تقطيب أو إنكار أو مفارقه.. الكل مستمع بل ربما شاركتها أحداهن بذلك... هذا المجلس ليس الأول الذي تقع فيه الغيبة ممن لم يتوقع منهن ذلك بل إنني جلست مع زميله قد تخرجت من قسم الدراسات الا سلاميه وإذا بها تسب شخصا ما فأنكرت عليها ولكنها لم ترعوي فعجبت من هذه الأحوال أين العلم الذي بالأمس تعلمناه؟؟
أين نحن من موقف الصحابة هذا فعن انس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت العرب تخدم بعضها بعضا في الأسفار وكان مع أبي بكر وعمر رجل يخدمهما فناما فاستيقظا ولم يهيئ لهما طعاما فقال احدهما لصاحبه ان هذا لنئوم فأيقظاه فقال ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له ان أبا بكر وعمر يقرئانك السلام وهما يستأدمانك (أي يطلبان الادام لطعام) فقال : أقرئهما السلام واخبرهما أنهما ائتدما!!
ففزعا فجاءا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا: والذي بعثك بالحق نستأدمك فقلت قد ائتدمتما فبأي شيء ائتدمنا ؟؟ قال بلحم أخيكما
والذي نفسي بيده اني لأرى لحمه بين أنيابكما. يعني لحم الذي اغتاباه.
قالا : فاستغفر لنا،
قال : هو فليستغفر لكما.
فعلمت ان كثيرا ممن يطلب العلم في هذا الزمن مشتغل بصورته دون فهم حقيقته ومقصودة فأصبح العلم عند الأكثرين لا يتعدى كونه كتبا تحمل وكلمات على سطور تحفظ وحبرا يراق على ورق الاختبار،
ولقد حكي بعض المعتبرين عن شيخ أفنى عمره في علوم كثيرة وانه افتتن في آخر عمره بفسق أصر عليه وبارز الله فيه فالمقصود من العلم هو فهم المراد الذي يظهر أثره حيا على صاحبه بتطبيقه على ارض الواقع ويورث الخشية والخوف من الله قال تعالى( إنما يخشى اللهَ من عبادة العلماء)
وصدق الشافعي عندما قال:
وذات الفتى - والله- بالعلم والتقى
اذا لم يكونا لا اعتبارا لذاته
نسال الله عز وجل يقظة تفهمنا المقصود وتعرفنا المعبود، ونعوذ بالله ممن يحمل العلم ولا ينهاه ما يحمله ويعلم ولا يعمل ، يأخذ عرض هذا الأدنى وقد نهي عن أخذه غلبته طباعه وما راضته علومه التي يدارسها